Skip Navigation Links
علي عبدالرحمن جحاف
علي عبدالرحمن جحاف
Sep 7 2019 2:27AM   0   0  0   0   .

شاعر يمني


علي عبد الرحمن جحاف 

هو شاعر يمني. ولد عام 1944 في قرية الشرف في محافظة حجة. درس القرآن الكريم، والتحق بمدارس منطقته، وبعد أن أتم المرحلة الإعدادية سافر إلى مصر ومكث فيها سنتين. عمل في سكرتارية المجلس الوطني، وانتخب في مجلس الشورى. أجاد الشعر الفصيح والشعبي والغنائي والحميني. له إصدارات أدبية. وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين

ولد شاعرنا الكبير علي عبدالرحمن جحاف في بيئة أسرية وطنية وأدبية متميزة ، في محافظة حجة وأقام فيها وعدة مدن ومناطق كحجور والشرفين وعمران وتهامة والمحويت وصعدة وكلها فضاءات اجتماعية وثقافية ثرية ومتنوعة .نهل منها شاعرنا بشغف ، واستزاد من قواميسها الطبيعية والفنية واللغوية موروثات شعبية ومحيطات ادبية زادت قاموسه اللغوي العذب غنى وأصالة .

وأسهمت تقاليد ال جحاف التي أنجبت عددا من الأدباء والشعراء والشخصيات البارزة في العمل الوطني في صقل وتنمية شخصيته منذ ايام طفولته الأولى .

 

كما صبغت الطبيعة المتنوعة في المدن والقرى والسهول والوديان والبحر روح قصائده ونفحات اشجانه . اما اثر معلميه ومدرسيه وأساتذته فلم يكن اقل تأثيرا على خط طريق شاعرنا واديبنا. فقد تزود من مناهل علم ومعرفة مربين أفاضل وكبار كالأساتذة :

 احمد هاشم الشهاري، محمد المحطوري ، العزي مصوعي ، ومحمد هاشم الشهاري .

 كانت حجة بمدرستها المميزة في نواصي العلوم الدينية واللغوية اول رافد صقل طفولته المبكرة وصباه وشبابه .

ثم اضافت المدرسة النظامية في حجة الى قدراته العلمية والفكرية والتربيتين الوطنية والأخلاقية القويمة .

وكانت فرصته بالالتحاق بمدارس العلوم الحديثة والتيارات الأدبية والثقافية المعاصرة متاحة.

 من هذه الارضيّة الصلبة الخالصة ، ينطلق الشاعر علي عبدالرحمن جحاف الى الفضاء الاسمى ، متجاوزا الحدود السياسية للبلدان الى الانسانية الواسعة التي تضم البشر اجمعين .

استمرار وتطور طبيعيان لشخصية الشاعر وبيئته المنفتحة مدعوما بمكونات شخصيته الغير متعصبة ، وعقليته التي لا تعرف تزمتاً من اي نوع كان .

 

 كانت حياته الخاصة مع أسرته والعامة مع الجميع متسقة ومستقيمة دون ريب . يقول الشاعر علي عبدالرحمن جحاف في مقدمة ديوانه ورود تشرين :

 

((حاولت هنا قدر الإمكان في هذه العصارة اليسيرة مما اطرحه بين يديك أيها القارئ الكريم أن ازرع الأمل ، وان أفتش بين أكوام المآسي عن بارقة أمل وابتسامة حب ترسم الابتسامة على وجه هذا الانسان الذي لم يخلقه الله إلا ليعيش سعيدا باسما آمنا مطمئنا حيث ما حل واين ما وجد) ) ويضيف :

(( وهي صرخة الم ضد ما يجري في عالمنا الكبير من الجور والاضطهاد والاستهانة بإنسانية الانسان ومحاولة كبته وقهر ارادته وحريته عبر القارات )) .

ويرى الشاعر ان مشاكل العالم المعاصر لن تحل إلا (( بتضافر الجهود في كل ارجاء العالم على نشر المحبة والصفاء والتآلف بين ابناء هذا العالم الكبير الصغير )) وبنفس الروح واجه شاعرنا مصاعب وتعقيدات الحياة والمرض بالأمل والابتسامة حتى في أشد الظروف وأقساها. وتبين علاقة الشاعر الخاصة بزوجته جوانب من هذه الشخصية السمحة والبسيطة .يروي الشاعر حادثة طريفة يقول :

 ((فأخذت في كتابة الديوان وحلا لي مجاراة جميل بثينة وكثير عزة ومجنون ليلى في كثير مما كتبته وكنت اقرأه على زوجتي وأقول لها : إذا وجدت من يطبع هذا الديوان ، سأحصل على الكثير من المصاريف ، وحدسي يقول لي : إنه سيباع بثمن كبير ، فقد سألتها : ألا تحبينني ؟ فقالت ولماذا لا احبك ؟ فقلت : لأنك تسمعين هذا ” تغزلي برانيا برغوث مذيعة الام بي سي وقتها ، ولا تغارين ” ، فقالت اما ترى ما الحاجة بنا الآن ؟ ثم ان بينك وبين رانيا برغوث مئات الاميال. ولكن جرب ان تتغزل في في واحدة من هنا وسترى ”

ويضيف الشاعر (( وبعد صدور الطبعة الاولى من ديوان فل نيسان ، وتوالت على زوجتي المصاريف ، ولا سيما ان أخذت نسخا كبيرة في المعارض في الإمارات وغيرها . فكانت زوجتي تسألني ليل نهار : متى ستتم الطبعة الثانية )) (( وكان ان دعتني المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون اليمني لإجراء مقابلة ادبية وكان من بين الموجودين احدى المذيعات. وطلبت مني نسخة من فل نيسان فوعدتها بذلك ، وعندما وصلت الى البيت قلت والله لاجربن ما قالته زوجتي ، وأحاول التغزل في واحدة من هنا في صنعاء لاختبار غيرتها . فكتبت ثلاثة أبيات في نسخة ووضعتها على الطاولة ، فجاء ابني وقرأها على أمه وقال من هذه ( …..) وقرأ عليها الأبيات . وعدت الى البيت لأجدها في ثورة عارمة ، فما سلمت من الخنق إلا بشق النفس ))

 

وكان حنين الشاعر لأمه وإخوته أيضاً صادقاً قوياً بسيطاً ، تجدونه بوصف بليغ في الأبيات التالية عندما كان بعيدا عنهم ليلة العيد عام ١٩٦٦م: قصيدة بعنوان: العيد مآس وأفراح قال فيها: أيه يا عيد إن مررت بصنعاء خذ فؤادي قطعة إن شئت قطعا ثم رفرف مع الطيور قليلاً وأسترق خلسة ستُ حسن صُنْعٓاء فإذا ما مررت بالقصر مهلاً وتلصّص إياك تقرعه قرعاً أسكب القلب في زواياه عطراً وأنر فيه من فؤادي شمعا فيه ياعيد طائر كنت أسعى في حمى فيئه الضليل وأرعى قل له ما نسيت ذكرك قطعاً صار ضحكي – لو يعلم القوم – دمعا ثم قبله في الجبين ثلاثاً وعلى الركبتين عني تسعا. ومن الجوانب الإنسانية الحزبية والطريفة عندما طلبت منه أبنته هدية في عيد ميلادها ولم يتمكن من شرائها لغلاء سعرها فعاد إلى البيت ليقول لها:

 

وفي الحلق شجىّ وفي العين قذى وقد تذكرت قول الشابي: عذبة أنت كالطفولة كالأحلام كالصباح الجديد فقال : حلوة أنت كالبطاطس في السوق وكالرز كالحليب المعلبْ”. إلى أخر قصيدته الحزينة الساخرة بعنوان : حلوة أنت. ربطت الشاعر علاقات صداقة ووفاء مع صديقه الشاعر محمد قاسم المتوكل قال:

 

 إنني كلما ذكرت موقف الأخ/ محمد قاسم المتوكل، ودوره الكبير في تشجيعي منذ بداية شعري، وممارستي الشعر، يدفعني ذلك إلى تشجيع كل شاعر مبتدئ… أو في طريقه إلى مكان راق من الشعر، فأقف إلى جانبه لعلمي بالدور الكبير الذي يحدثه التشجيع في قلب الشاعر المبتدئ، وما يحدثه ذلك في نفسه من التحفز والاهتمام بموهبته. كما كانت له علاقة متميزة بل توأمة مع الشاعر حسن الشرفي وصفها بقوله: لا يمكن أن يذكر على عبدالرحمن جحاف في مناسبة من المناسبات أو مجلس من المجالس إلا ويذكر إلى جانبه الأستاذ حسن والعكس كذلك. كان الشاعر عبدالرحمن جحاف غيورا على التراث وحزينا من المتاجرة به من قبل المهربين ومن يعينهم ، ولم يره إلا ضياعا وطمسا للشخصية والهوية اليمنية الجمعية والفردية على حد سواء .

 

عجبت لمن يرضى يبيع تورته ولو سفَّ أوحال الطريق من الفقر أيقتات مما باع فيه جدوده حياتهمُ كيما يُطٓوق بالفخر وكي يبعدوا عنه الجهالة إنه بغير تراثٍ جاهلٌ ضائع الفكر فليس له من دوحةٍ يستظلها وليس له إن يُذكر القوم من ذكرِ وينتقد الشاعر بقوة الفجوة الخطيرة التي بدأت تتسع في ظاهرة الخريجين الجامعيين الذين لا يجيدون اللغة العربية ولا يلمون بقواعد الثقافة الوطنية يقول : كفاءتهم حواها بنطلون بداخله تربع نصف أمي يطالع في الجريدة لا يبالي بنصبِ سوف يقرأ أم بضم إذا يُبلى بمكتوب تراه يقلب كفه من فرط غم يحار لدى الجواب فليس يدري أيكتب دون علم أم بعلم فلا لغة العروبة نال منها ولا في غيرها أدلى بسهم شهادته مبروزة عليها بدا توقيع من شهدوا بختم ولكن عقل صاحبنا مصاب بداء الجهل ممتحن بعقم. في كل قصائد عبدالرحمن جحاف التي كتبها بلهجات يمنية مختلفة ومتنوعة ، كانت قناعته صادقةً في إبراز غنى وتنوع اليمن الكبير بإنسانه ولهجاته ومنطقة واساليب حياته. احتفاء صافٍ وصادق غير سياسي او ضيق.

 

إلى جانب أغانيه وقصائده المشهورة بلهجة منطقة تهامة المتداخلة مع محافظة حجة كانت للشاعر جحاف محاولات لسبر أغوار اللهجات المحلية في تعز في القصيدة التي يقول:
مـاهـلـنـيــــش فــي خـانـة الأفـنـدم
ولابــخــانــة مــن طـفــح وبــــرطم
ولا جـــمــاعة شــمر وابــن مــلجـــم
جماعتي يا خلــي المـعـظــم
أنا مواطــــن مـــن قـــبــيــلة أنــهــم
شريف ساكن لـي بشوف مـمذاح
ولا قـامــعــي فلــه ولا عــمـــــــــــاره
ولا وزارة خـــــــــــــــارج الوزارة
ولا شــــهـيـد قاجـــيــت أخـــذ بثــاره
من خزنــــــة الــدولة “……. عاره
أنا مواطــن مــن نـقـيـل سـمـــــــاره
شريــف قوتـيْ مدمعــي إذا ســـاح