Skip Navigation Links
عدنان جمن
عدنان جمن
Nov 7 2019 12:20AM   0   0  0   0   .

فنان يمني يعشق الوجوه والأمكنة

عدنان جمن فنان يمني يعشق الوجوه والأمكنة

إلى جانب إبداعاته التشكيلية يمكن أن يطلق على الفنان اليمني عدنان جمن ابن العائلة الفنية المعروفة في عدن واليمن: فنان الريشة الشامل، فقد برع كرسام كاريكاتير له بصماته الخاصة وأسلوبه الفريد في الصحافة اليمنية، إلى جانب إنجازاته في مجال أدب الأطفال كرسام استطاع أن يساهم في العديد من قصص الأطفال برسومه المعبرة، وفي هذا الحوار مع "العرب" يتحدث الفنان اليمني عدنان جمن عن جوانب من سيرته الفنية، وتميّزه في ما يصطلح عليه بالواقعية التأثيرية

 

يعشق الفنان اليمني عدنان جمن البيئة الاجتماعية اليمنية، يتابع تفاصيلها اليومية ليعيد رسمها لوحات تطابق الواقع وتزيده سحرا، ويمتلك الفنان قدرة فائقة تضاهي الكاميرا الفوتوغرافية دقة وجمالا في رسم الوجوه والأمكنة، الأمر الذي جعل منه أبرز فناني المدرسة الواقعية في المشهد التشكيلي باليمن، غير أنه يصف نفسه بأنه ينتمي لما يمكن أن نطلق عليه “الواقعية التأثيرية” التي استلهمها من أساتذته الروس.

منذ رأيت أخي الأكبر شكيب جمن -رحمة الله عليه- يرسم ويخط اللوحات الجميلة أمامي.. ولعل ذلك حدث حتى قبل دخولي المدرسة عندما بدأت بتقليد ما كان يفعل بشكل غريزي”، يقول عدنان جمن متحدثا عن سرّ ولعه بالرسم.

ويزعم ضيفنا أن الرجل شدّه ذلك الاهتمام بذلك الطفل الصغير، فراح يسوق الإمكانيات أمامه ليرى إن كان ذلك مجرد فضول طفولي أم موهبة مبكرة، ولا شك أن ذلك التشجيع على المثابرة أثمر جيدا في إنماء موهبته المتوثبة، حيث كان بعد ذلك بسنوات قليلة من أهم الأسماء التي كانت تتنافس على عرض رسومها في المعارض المدرسية السنوية.

ويسترسل عدنان: في ما بعد أشركني شكيب في مساعدته على رسم الديكورات التي كان ينفذها لتلفزيون عدن وقت كان بالأبيض والأسود، وكنت في الصف السادس الابتدائي كما رسمت الكثير من القصص لبرامج الأطفال، أما المرحلة الإعدادية فقد شهدت طفرة نوعية في اهتمامي بالرسم، حيث بدأت استخدم خامات جديدة مثل الألوان الزيتية كما بدأت أرسم الكاريكاتير لصحيفة “14 أكتوبر” بشكل يومي مما أعطاني الكثير من الثقة في ما أعمل، ووجدت نفسي شيئا فشيئا أتنفس الفن التشكيلي بمختلف مشاربه حتى أن أخي شكيب أشار عليّ بالالتحاق بمعهد المعلمين بعد أن أنهيت دراستي الإعدادية بنجاح.

في معهد المعلمين كان هناك قسم للفنون التشكيلية لتأهيل مدرسين في مادة التربية الفنية فالتحق به عدنان، معتبرا أنّ ذلك كان أهم قرار في حياته الفنية بمساعدة أخيه شكيب، حيث وجد نفسه ينهل من هذا المعهد علوم الرسم الأكاديمي على أيدي مدرسين عرب أفذاذ.

ويضيف: بيد أني لم أفوّت فرصة وجود الأساتذة الروس آنذاك في معهد الفنون الجميلة، حيث استزدتُ من مهاراتهم في فن التصوير الزيتي في سياق دراسة مسائية شبه منتظمة جنبا إلى جنب مع دراستي في معهد المعلمين، مما أعطاني بعدا أكاديميا مبكرا في معظم أعمالي التشكيلية وقتها، وشاركت في معارض خارجية وداخلية كثيرة وأنا لا أزال طالبا في معهد المعلمين.

وحول سر تخصصه في رصد مظاهر الحياة اليمنية ورسمها، إلى جانب إتقانه رسم الوجوه اليمنية المعبرة، بريشة أقرب إلى صورة فوتوغرافية أكثر منها تشكيلية، يقول فناننا: في فترة دراستي المسائية بمعهد الفنون الجميلة استرعيتُ انتباه الأساتذة الروس بقدرتي على رسم الوجوه بمهارة لعل ذلك ما ميّزتني عن أقراني، وكنت أحصل على تقديرات عالية منهم لاهتمامي برسم الوجوه، وقد شاركت معهم كندّ في رسم الكثير من الشخصيات السياسية آنذاك وأنا ما زلت طالباً في معهد المعلمين.

وكلما أوغل جمن في العمر ازداد شغفا بتحسين مهاراته في الرسم، حيث لم يعد يتسرع النتائج كما كان شابا، بل أصبح يعطي وقتا أكبر لكل عمل ليأخذ حقه من الاهتمام، لكنه لا يعتبر نفسه مصورا واقعيا مفرطا.

ويفسّر ذلك بقوله: لو دققت في كل أعمالي عن قرب ستجد ضربات الفرشاة حاضرة لتعطي الناظر مزيجا بين الواقعية والتأثيرية وقد لازم هذا الأسلوب أعمالي الفنية التشكيلية بحكم تأثري بأساتذتي الروس.

أما عن تجربته في مجال الكاريكاتير فيقول “بدأت رسم الكاريكاتير في مرحلة الإعدادية من بداية السبعينات، وكنت الوحيد في جنوب اليمن الذي مارست رسم الكاريكاتير بشكل يومي في معظم الصحف والمجلات حتى نهاية الثمانينات، وتلك تجربة أعتز بها لأنها أمدتني بحب الجمهور الذي كنت على صلة وثيقة مع همومه اليومية، وقد واصلت رسم الكاريكاتير عند انتقالي لصنعاء نهاية عام 1988، في صحيفة “26 سبتمبر” وصحيفة “الحرية الأهلية” وصحيفتي “المستقبل” و“الثوري” حتى منتصف تسعينات القرن الماضي، ورسمت أيضا لمجلة “صم بم” الكاريكاتيرية حتى آخر أعدادها. ويعترف جمن أنه لا يحب الرسم الواقعي كثيرا، ولكنه جرب كذلك الرسم الحديث ولديه بعض 

لوحات منها، لا يزال يعكف عليها الآن وقد تفاجئ الكثيرين.

كما أكّد أنه غرق حاليا في الرسم الواقعي خلال الحرب التي تدور رحاها باليمن، لكنه لم يتطرق إلى التعبير عن انعكاساتها على الناس، إذ يقول “ما زلت في حالة صدمة وجدانية لم أفق منها بعد”.