Skip Navigation Links
عبدالله علوان
عبدالله علوان
Jul 15 2019 2:02AM   0   0  0   0   .

ناقد وشاعر يمني


ولد عبد الله أحمد علوان الحناني سنة 1946م ونشأ في مسقط رأسه ذبحان / التربة، مديرية الشمايتين، محافظة تعزّ ثم بدأ رحلته مع الحرف بحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد أبيه في المعلامة،حيث كان أبوه فقيها مرموقاً، وانتقل إلى مدينة (التربة)؛ فدرس فيها الفقه، وعلوم العربية، وعلومًا أخرى لمدة أربع سنوات. وكانت معرفة والده بالقاضي حسين الجنداري عامل الامام في التربة ذات تأثير كبير عليه فقد استفاد من علوم الجنداري بمقدار ما استفاد من تأسيس والده له..

 

وهو ماكان يلهج به في أحاديثه معنا بشكل دائم.. فعلى يديهما تعلم منظومة المفاهيم والمقولات والقوانين التي يتبعها العلماء في بيان هذه الحقيقة أو تلك، سواء كانت هذه الحقيقة مادية أو روحية، ولذلك كان يردد دائماً أن فقيه المعلامة هو بشخصه منهج تربوي وتعليمي, ولكنه منهج غيرمعلن، ولا مفصل ,إنه منهج محدد ومجمل، منهج لا يقتصر على المعالمة وهم تلاميذ المعلامة , بل تشمل اشتغالاته أبناء القرية وأبناء الناحية والقضاء وتشمل الرجال والنساء والكبار والأطفال لأن فقيه المعلامة ظل لزمن طويل الرأس الذي يحمل التراث العربي والإسلامي، عبر التاريخ، وينقله من رأسه إلى روؤس المعالمة، في قاعة المعلامة، أو في صحن المسجد.

 

وهو لم يتأثر بهذا التأسيس علمياً فحسب، بل تأثر به في سلوكياته ومعاملاته فقد كان فقيه القرية كما في حالة والده هو المسؤول الأول في القرية أو المنطقة عن إقامة الشرع بين الناس، والمسؤول أيضاً عن حماية الأخلاق الفاضلة من الرذائل، وإصلاح ذات البين، وفق النواميس الشرعية، ووفق الأعراف المتبعة في أوساط الفلاحين والحرفيين،والمشايخ والأعيان، وكان فقيه القرية يشرف على أفراح الناس وأتراحهم، يؤبن الموتى ويبكي عليهم، ويقيم أفراح الأعراس والمواليد والأعياد، ويمارس كل ذلك وفق الشريعة والأعراف،و يجتهد وفق القوانين الجديدة ,وإ ن لم يكن الإجتهاد من مهامه , فعليه إتباع مذهبه بكل تفاصيله، وعليه معرفة فقهاء المذهب الذي يتبعه.

 

كما أن فقيه المعلامة في الحضارة العربية الاسلامية كان حجر الزاوية في عملية التربية والتعليم وفي صنع العلماء والأدباء والمثقفين ذلك أن معلم الصبيان كان عليه أن يعلم تلاميذه حروف الهجاء وحركاته , وعليه أن يلقنهم القرآن معربا ومجودا... كما سمعه من مشايخه ,وهنا يدخل مبدأ الفهم والحفظ معا , فلا حفظ للنصوص، بدون فهم الحروف وبناء الكلمات ,ولا قيمة للكلمات،بدون حفظها ونطقها بالشكل الصحيح والفصيح.ولا حفظ للنصوص بدون فهم المعاني القرآنية، فكل مفهوم محفوظ , وكل محفوظ مفهوم , ومن هذا الحفظ والفهم تنشأ عمليتي التفكير والإجتهاد فالتفكير لايدور إلا في ميادين العمل والانتاج، وفي ميادين التخالط الاجتماعي، أوفي إطار النصوص. وفي هذه الثلاثة المستويات تدور عمليات التفكير والاجتهاد..

 

وقد أوضح عبد الله علوان كل ذلك في مقالة عنوانها " منهجية فقيه المعلامة " لعلي كنت دافعه الأول لكتابتها فقد أحببت أن يوثق رؤيته لدور فقيه المعلامة وأن يكرم من خلالها والده الذي كان شديد التقدير له..

 

بيد أن عبد الله علوان كان يرى في الحديث وفي الكتابة عن هذه المنهجية رداً على كل من كانوا يتبرمون بتناولاته النقدية الحادة ويتهمونها بالافتقار إلى المنهجية وفي هذا الجانب كانت اتهاماتهم له تعد امتداداً لاتهماتهم للبردوني من قبله، فعبد الله علوان مثل البردوني..

 

لم يحظ بالتعليم الجامعي لكنه بسبب تلك الخلفية التأسيية الجيدة انتقل من التربة إلى تعز مكتمل الأدوات وجاهزاً ليبدأ رحلته مع الكتابة والنشرواقفاً على مداميك راسخة.. وحين كان بعض الأكاديميين يغمزون من قناة البردوني في الجانب المنهجي ويعيدون ذلك إلى عدم أكاديميته كان عبد الله علوان يرد وكأنه يدافع عن نفسه : هذه مغالطة واضحة غرضها التقليل من شأن البردوني في وعي الجماهير وفي وعي الطلبة الجامعيين، فكم من هؤلاء يدرسون البردوني، على أساس منهجي، هم يصنفونه روما نسيا، حينا، وحينا يصفونه بالحداثة، وثالثة يصفونه بالكلاسيكية وأنه لم يخرج على عمود الشعر وهذه التوصيفات كلها تؤكد منهجيته ومغالطاتهم.صحيح أن الشاعر عبد الله البردوني، ليس أكاديميا ولكن قولوا لي: ومتى كانت الأكاديمية واحة الشعر النضرة، أو شجرة الحياة المخضلة…؟ لكن البردوني شاعر منهجي، ولا يمكن أن يكون الشاعر بلا منهج يسير به.

 

***

لم تتوقف مفاعيل الفترة التأسيسية في حياة الكاتب عبد الله علوان على المداميك العلمية والثقافية التي تلقاها عن والده والقاضي الجنداري وغيرهما ممن نشأ في كنفهم إبان طفولته بمنطقة التربة، بل تشمل التأسيس لمجموعة المزايا السلوكية التي سبق الحديث عن بعضها في تناولتنا الأسبق له تحت عنوان " نصير العصافير عبدالله علوان ".

 

لقد مارس عبد الله علوان في حياته أعمالاً مختلفة كان خلالها مثالاً للانسان الحقيقي الذي يعلي مقام الضمير ويرفع من شأن الكرامة الانسانية. فحين كان موظفاً مرموقاً في نقابة المواصلات التي ساهم في تأسيسها عام 1973م تحول راتبه إلى عائل لعشرات الأدباء والمثقفين والناشطين في العمل الحزبي والسري وتحول بيته في الحصبة إلى مأوى للجائعين والمتخفين منهم، هذا ما أخبرني به المفكر الكبير عبد الباري طاهر غير مرة مؤكداً أنه هو نفسه كان واحداً ممن لجأوا مراراً إلى عبد الله علوان وعاشوا في بيته عندما كانت تطاردهم الدكتاتوريات أو يضيق بهم العيش مؤكداً أن عشرات من الأدباء والحزبيين المشاهير ممن لم يحضروا جنازة عبد الله علوان ولا عزاءه كانوا ضمن اللاجئين إلى كنفه ذات يوم.

 

تزامن نشاط عبدالله علوان الوظيفي مع نشاطه النقابي فإلى جانب مساهمته المهمة في تأسيس نقابة المواصلات شارك في السنوات الأولى من سبعينيات القرن العشرين في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنين كما شارك في تأسيس نقابة الصحفيين إلى جانب انغماسه في العمل الحزبي المتصاعد آنذاك وكغيره تعرض لمطاردات كثيرة. وقد قضى زمنا متنقلاً بين صنعاء وعدن حتى أنه امتلك بيتين أحدهما في صنعاء والآخر في عدن، كان ككثيرين من الادباء والناشطين في ذلك الوقت تضيّق عليه سلطات صنعاء فيفر إلى عدن، وتضيّق عليه سلطات عدن فيفر إلى صنعاء وحين استولت السلطة على بيته في عدن ولم يستطع النفاذ بأسرته إلى صنعاء أسكنه الجاوي في مقر اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين حيث بقي مع أسرته في مقر الاتحاد حتى حلت مشكلة البيت، كان ذلك واحداً من قرارات الجاوي التي تليق بمقامه لكنه كان يعرف قيمة ابن علوان ويقدر أن من جعل بيته ملاذاً للادباء الجائعين والمطاردين يستحق أن يكون اتحاد الأدباء والكتاب ملاذاُ له ولأسرته حين يضايق ويطرد.

 

ولم يكن انغماس عبدالله علوان في كل تلك الأنشطة السياسية والنقابية والوظيفية ليشغله عن الكتابة والانجاز فقد كان من أكثر كتاب جيله إنجازاً رغم ما شاب مسيرته من قلة الاصرارعلى إصدرار إبداعه وكتاباته بشكل مضطرد، مع ذلك فقد كانت صحف أكتوبر والجمهورية والثورة ومجلات اليمن الجديد والثقافة والحمكة والكلمة وغيرها تعبق بكتاباته شعراً وقصة ومقالات ودراسات.. لكنه طيلة سنوات نشاطه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي لم يصدر إلا عملاً واحداً هو مجموعته الشعرية "مزامير الزمن القرمطي" التي صدرت عن دار الهمداني في عدن سنة 1984م. وكان يستطيع قبل عام 1988م أن ينشر المزيد فقد كان في سعة من العيش والصحة.ففي ذلك العام زار موسكو وعنّ له أن يجري عملية إزالة لثعلول تحت إبطه لكن الأطباء عند إزالة ذلك الثعلول اكتشفوا إصابته بمرض السكر وهو المرض الذي تعايش مع شروره ستة وعشرين عاماً قبل أن يصيبه بالغرغرينا ويقوده إلى القبر..

أثر المرض بمتطلباته العلاجية على حياة عبد الله علوان لكنه لم ينل من عزيمته على الكتابة فقد كان تأثيره على صحته يتم بالتدريج وعندما دخلت ساحة المشهد الثقافي في صنعاء سنة 1991م كان عبد الله علوان في الخامسة والأربعين من عمره ، وكان في قمة نضجه الثقافي والمعرفي والابداعي و في ذورة عطائه الكتابي. كان مقاله شبه الأسبوعي في ملحق الثورة الثقافي أول ما تبحث عنه عيني لحظة شرائي للصحيفة في الكشك وأول ما يطلب البردوني مني أن أقرأه له حين أصل إليه صباح كل جمعة ينشر فيها مقال له.

 

 

***

 ويعدّ علوان أحد الأسماء الأدبية التي لها إسهامات ثقافية وبصمات في مجال النقد والأدب اليمني، وله علامات مضيئة في النقد والشعر والفكر، و يعد من أنشط الأدباء في كتابات المقالات الأدبية التي كان ينشرها بصورة مستمرة في العديد من الصحف والمجلات الثقافية اليمنية ولعل من أبرزها انشغالاته المتميزة في تجربة الشاعر الراحل عبد الله البردوني التي جمعت في كتابين الاول بعنون بـ "المأسوي والهزلي في شعر البردوني" والآخر بعنوان "بردونيات النص والمنهج" وآخرها كتاب "القصة اليمنية ..الموقف والأسلوب".

 

 

 

وله مخطوطات كثيرة شعرية وسردية تنتظر النشر منها "شعر الزبيري من التنوير إلى التثوير" و"نظرية المعرفة القرآنية" و"دراسة في النقد الأدبي" و"حمينيات.. دراسة في الشعر الحميني" و"مأساوية الشاعر العربي" و"مواسم الجدب" (خمسة دواوين شعرية) و"الإنذار الأخير وزمن النحس (مجموعتان قصصيتان) و"نقد الشعر الحديث".